الشهيد الثاني

135

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

( وفي رواية ) عبد اللَّه بن سنان عن الصادق ( 1 ) عليه السلام : ( أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله جمع بين الظهرين والعشاءين حضرا بلا علَّة ولا أذان للثانية ) بل أذّن للأولى وأقام ، ثمّ أقام للثانية . وكذا روي عنه ( 2 ) صلَّى اللَّه عليه وآله في القضاء ، فلا تتّجه شرعية الأذان ثانيا ، لعدم نقل شرعيّته ، وإطلاق النصوص بالأذان لكلّ فريضة يتخصّص بفعله صلَّى اللَّه عليه وآله ، مضافا إلى ما علَّل ، وعلى هذا يكون الأذان مع الجمع لصاحبة الوقت ، فإن كان في وقت الأولى أذّن لها وأقام ثمّ أقام للثانية ، وإن كان في وقت الثانية أذّن أوّلا بنيّة الثانية ، ثمّ أقام للأولى وصلَّاها لمكان الترتيب ، ثمّ أقام للثانية . ( وتجزئ الإقامة أيضا ) حيث يستحبّ الجمع بشرف المكان أو الزمان وذلك ( في عصر الجمعة ) . فالسنّة يوم الجمعة : الجمع بينها وبين العصر في أوّل الوقت ، وعلَّل في الخبر ( 3 ) بالتخفيف على من حضر الجمعة لينصرف إلى منزله ، فإنّ من شأنها حضور البعيد . ( و ) كذا في عصر يوم ( عرفة وعشاء المزدلفة ) ، لما روي ( 4 ) من أنّ السنّة في هذه الثلاثة الجمع بين الصلاتين ، وأن لا يؤذّن للثانية ، والروايات السابقة في الجمع أيضا آتية فيها . ويفهم من حكمه بالاجتزاء بالإقامة - مع مساعدة ما سبق - أنّ الأذان الثاني في هذه المواضع أيضا ليس بساقط أصلا بل رخصة وتخفيفا ، فلو أذّن لها لم يكن به بأس . وبهذا المفهوم صرّح في الذكرى ، فإنّه بعد أن حكم بسقوطه وذكر الأخبار الدالَّة عليه قال : « وهل يكره الأذان هنا ؟ لم أقف فيه على نصّ ولا فتوى ، ولا ريب في استحباب ذكر اللَّه على كلّ حال ، فلو أذّن من حيث إنّه ذكر فلا كراهية » ( 5 ) . ثمّ قال - بعد نقل عدم جواز الأذان للعصر يوم الجمعة عن الشيخ ( 6 ) ، ونقل الخبر

--> ( 1 ) « الفقيه » 1 : 186 / 886 . ( 2 ) « سنن البيهقي » 1 : 402 باب الأذان والإقامة للجمع . ( 3 ) « تهذيب الأحكام » 3 : 238 / 631 . ( 4 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 282 / 1122 . ( 5 ) « الذكرى » 174 . ( 6 ) « النهاية » 107 .